أدب

قراءة تأملية في سورة يوسف

قراءة تأملية في سورة يوسف (24) : يوسف وزيرا للمالية المصريةـ

بقلم صالح الصادق سلطان

    قراءة تأملية في سورة يوسف احتار الملك في تنفيذ الرؤيا، فقال ليوسف: من لي بهذا العمل وتلك المهمة الصعبة؟ فقال يوسف: أنا، وهذا تفسير “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”، وهذه المقولة تطرح عدة أسئلة: كيف يطلب يوسف الإمارة، وفي الشرع نهْىٌ عن ذلك (من طلب الإمارة فلا تولوه)؟ ولماذا أسرع في طلبها من الملك؟ وكيف يمدح نفسه والله يقول: {فلا تزكّوا أنفسكم}؟ ولماذا لم يقدّم المشيئة، والله يقول: {ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله}؟ــ يمكن القول بأن المدح المنهي عنه هو الذي يهدف إلى التباهي والتفاخر، ويوسف لم يقصده إطلاقا، وإنما قصَد إلى نيل ثقة الملك فيه، فأهم صفتين في المسئول أن يحافظ على مصالح الناس في إدارته وأن يكون أمينا فيها، وهذا درس لكل مسئول في بلادنا، أن يتقي الله فيما تولاه.ـ لم يقدم المشيئة علنا؛ حتى لا يزعزع ثقة الملك فيه؛ لأن الملك كافر، وربما يشكّ في أمره وقدراته لو قال يوسف: “إن شاء الله”، وربما قالها سرا.ــ طلب الوزارة من الملك كان واجبا على يوسف؛ لأنه نبيّ رسول، ومن صفات النبي الحرص على تحقيق مصالح الناس، فـحيثما توجد المصلحة فثمّ شرع الله، وقد علم يوسف بواسطة الوحي ما سيصيب المصريين من ضرر نتيجة المجاعة في سنوات القحط والجدب، فصار دفع الضرر عنهم واجبا عليه، ولن يتمكن من دفع الضرر إلا إذا كان مسئولا، بيده الأمر والنهي، ومن منطلق قاعدة “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب” طلب يوسف من الملك الوزارة.ــ أخذ العلماء من مقولة {اجعلني على خزائن الأرض} أنه يجوز للمرء طلب الولاية إذا رأى في نفسه المقدرة على تحقيق مصالح الناس، وبذلك ينفكّ التعارض بين طلب يوسف الولاية ونهي النبي عن طلب الإمارة.
  •  ولحرص يوسف الشديد على مصالح المصريين استعجل طلب الوزارة، لكن استعجاله جعل الملك يتوجس منه خيفة، فماذا صنع؟ للحديث بقية
  • قراءة تأملية في سورة يوسف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى